الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

73

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأما نسخه لبعض ما فيهما فلا ينافي تصديقه لمّا فيهما . فالقرآن ينسخ بعضه بعضا والنسخ أيضا نوع تصديق - كما أن نسخ النبي صلّى اللّه عليه وآله لشرائع من تقدّم عليه من الرسل لا ينافي تصديقه لهم - وكيف لا والكافر بموسى وعيسى كافر به . « والنور » عطف على ( تصديق ) . « المقتدى به » هكذا في النسخ والظاهر كونه تصحيف ( المهتدى به ) فالنور يهتدى به لا يقتدى به . « ذلك » مبتدأ . « القرآن » خبره . « فاستنطقوه » بالنطق المعنوي . « ولن ينطق » نطقا ظاهرا كبشر ينطق . « ولكن أخبركم عنه » كان عليه السلام يخبر عن التوراة والإنجيل والزبور كما يخبر عن القرآن ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ وَيتَلْوُهُ شاهِدٌ مِنْهُ . . . ( 1 ) عن زاذان قال : قال علي عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم - والذي نفسي بيده ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا وأنا أعرف له آية تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين فما آيتك التي أنزلت فيك فقال : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ وَيتَلْوُهُ شاهِدٌ مِنْهُ ( 2 ) فالنبي صلّى اللّه عليه وآله على بيّنة وأنا شاهد منه ( 3 ) .

--> ( 1 ) هود : 17 . ( 2 ) هود : 17 . ( 3 ) ذكر الطوسي ما يشابهه في « الأمالي » في المجلس الثالث عن رقم 800 .